سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
108
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
فهل كانت دابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وحذاءه ونعله وسيفه وغيرها ، تفترق عن فدك في كونها تركة ؟ أم ليس إلّا لكونها لا تمسّ الخلافة بشيء ؟ ! ! نعم الفرق هو : أنّ فدكا كانت ذات مالية ضخمة ، وكانت تموّل بيت المال وكان وجودها في يد علي عليه السّلام سببا لاتّساع المعارضة ، وهذا بخلاف رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودابته وحذائه . ( العاشر ) : ونرى أيضا أنّ الخليفتين استوليا مرّة واحدة على كلّ الحقوق والأموال والضياع التي كانت في يد أهل البيت عليهم السّلام ، إلّا أنّهما لم يتعرّضا لشيء ممّا أقطعه النبي صلّى اللّه عليه وآله لباقي المسلمين والصحابة ! فها هو التاريخ ينصّ على أنّه صلّى اللّه عليه وآله أقطع جماعة كثيرة من المسلمين من الفيء الذي أفاءه اللّه تعالى عليه ، ولم تكن تلك الإقطاعات قليلة . ولم يحدّثنا التاريخ أنّ أبا بكر استولى على شيء من تلك الإقطاعات ، ولا طالب أصحابها بالبيّنة والشهود ولا باليمين ، كما صنع بالصدّيقة الكبرى ، بل ولم يتعرّض لهم ببنت شفة ؟ ! ! وإليك بعضا من تلك الإقطاعات : 1 - لمّا فتح النبي صلّى اللّه عليه وآله وادي القرى ، أقطع حمزة بن النعمان العذري رمية سوط من وادي القرى ، فكانت تلك الأرض ملكا خاصّا له « 1 » ، ولم يتعرّض له أحد بشيء . 2 - لمّا أفاء اللّه أموال بني النضير على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أقطع أبا بكر ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبا دجانة الأنصاري سماك بن خرشة الساعدي . . .
--> ( 1 ) فتوح البلدان : 1 / 40 .